جميل صليبا

393

المعجم الفلسفي

البرهانية ، والأقاويل الخطابية . ومعنى ذلك أن الأقاويل الجدلية تهدف إلى أمرين : أحدهما أن يلتمس السائل ، بالاستناد إلى الأشياء المشهورة والمسلمة ، الزام الخصم وإفحامه ، والثاني أن يلتمس إيقاع الظن القوي في رأي قصد تصحيحه حتى يوهم أنه يقبني . وهذا المعنى كما ترى قريب من المعنى الذي نجده عند سقراط وأفلاطون . وأما المتأخرون من فلاسفة اليونان فقد أطلقوا لفظ الجدل على معنيين : الأول هو القدرة على الاستدلال الصحيح ، والثاني هو المراء المتعلق باظهار المذاهب وتقريرها ، والتفنّن في ايراد ما لا نفع فيه من البيانات الدقيقة . وأما ( كانت ) فقد أطلق لفظ الجدل على المقاييس الوهمية . قال إن الجدل هو منطق الظاهر ، بخلاف التحليل الذي هو منطق الحقيقة . وهذا الظاهر إما أن يكون منطقيا كما في المصادرة على المطلوب ، أو يكون تجريبيا كما في تضخم حجم القمر عند تقربه من الأفق ، أو يكون متعاليا نتيجة لطبيعة العقل الذي يتوهم أنه يستطيع أن يذهب إلى ما وراء التجربة ، وأن يدرك حقيقة اللّه والنفس والعالم بالمقاييس العقلية . ويسمّى هذا التوهم في فلسفة ( كانت ) بالجدل المتعالي . وهو القسم الثاني من المنطق المتعالي في كتاب نقد العقل المحض . وأما ( هيجل ) فقد زعم أن الجدل هو التطور المنطقي الذي يوجب ائتلاف القضيتين المتناقضتين واجتماعهما في قضية ثالثة . ولهذا التطور ، الذي هو تطور الفكر والوجود معا ، ثلاثة أركان : الأول هو الدعوى أو الإيجاب ، والثاني نقيض الدعوى أو السلب ، والثالث التركيب ، وهو التأليف بين الرأيين المتناقضين والجمع بينهما في رأي واحد أعلى منهما . وعلى ذلك فالمنطق عند ( هيجل ) مبني على عدم تساوي النقيضين في الإمكان ، أما الجدل فمبني على تقابل الضدين لاستخراج نتيجة جامعة بينهما . وجدل السيد والعبد عند ( هيجل ) هو التطور الذي يجعل السيد عبدا والعبد سيدا ، لأن فراغ السيد ، وسعيه في سبيل اللذات يجعلانه عبدا لحاجاته وشهواته ، ويهبطان به إلى مستوى الحيوان ، على حين أن